ممّا كتبه الأستاذ "عامر الدبك" في صحيفة الجماهير. العدد (11653) تاريخ: 5 / 8 / 2004 وفي موقع "شبكة الذاكرة الثقافية"

www.althakerah.net

كان العرب يحتفلون بظهور شاعر في هذه القبيلة أو تلك تعبيراً منهم عن تقديس الشعر والشاعر، وتأكيداً على الدور العظيم الذي يقوم به الشعر في ذلك الزمان. وإذا ما أخذنا الأمور بعمومية نجد أن العرب كانوا يحتفلون بالإبداع والمبدعين لأن في يقينهم أن أولئك المبدعين يحملون همّ الجماعة التي يولدون فيها. أما النقد فقد كان يقوم به مبدعوهم، وتضرب له الخيام بمواسم معروفة يتبارى فيها الشعراء ويعبر بعضهم عن وجهات نظر نقدية تجاه هذا الشاعر أو ذاك.
ولأننا لا نستطيع أن نحتفل بالكم الكبير من الشعراء الذين يولدون في هذا العصر، لضيق الزمن بين ميلاد شاعر وآخر، ولأن بعضهم يولدون أمواتاً، وآخرون يموتون في العتمة فلا يسمع بهم أحد، ولا قبيلة تدافع عنهم، ولا تحتفل بهم.
ولأن النقد لم تعد له خيام تضرب من أجله، ولأن الناقد الحقيقي في هذا العصر أصبح عملة نادرة فلابد إذاً أن نحتفل نحن القبائل الثقافية بمولد ناقد حقيقي لأمرين اثنين:
1 ـ حاجة الحركة الثقافية إلى حركة نقدية عصرية متميزة.
2 ـ حاجة الإبداع إلى ناقد متميز يميز بين الجيد والرديء من خلال فهم موضوعي يتوسل بالنص أولاً وأخيراً لتأسيس رؤاه النقدية.
وأعتقد أن هذه المقالة عن الناقد الدكتور نضال الصالح هي شيء من هذا الاحتفال بهذا الناقد الذي منذ بدايته جعل من النقد حالة أو حركة حقيقية تحتفل بالنص الإبداعي وتقرؤه قراءة متأنية مبتعداً قدر ما أمكن عما هو خارج نصي مدركاً أن قيمة النص لا تكمن فيما يقوله فحسب بل في طريقة صوغه الجمالي لهذا القول أي في عروجه بمحكيه من أرض الواقع إلى فضاء النص. ففي كتابه معراج النص ـ كما في كتبه الأخرى ـ نلحظ هذا التأسيس النظري لوجهة نظره النقدية بشكل دقيق وواضح بعيد عن الغوغائية النقدية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، محاولاً أن يضع النقد في مواجهة النص والنص في مواجهة القارئ، ليفتح باباً من الحوار ثلاثي الأبعاد، بين النص والقارئ والناقد.

ممّا كتبه د. محمّد رياض وتار في صحيفة "تشرين" / صفحة "مدارات". العدد (197). تاريخ: 5 / 9 / 2004

 وبعد، فلا يسع المرء سوى الإشادة بالجهد الكبير والمخلص الذي بذله الناقد الدكتور نضال الصالح بهدف اختبار عدد من المقولات السردية في عدد من النصوص الروائية، سعياً وراء تحقيق غاية جليلة، وهدف سام، حدّده الناقد في مقدّمة كتابه...

وهكذا، فإنّ سعي الناقد إلى ملامسة واقع النقد العربيّ، إن دلّ على شيء، فإنّما يدلّ على وعيه بما يعانيه هذا النقد من أمراض ومشكلات من جهة، وعلى محاولته الابتعاد عن كلّ ما يجعل النقد مجرّد كلام غير مسؤول من جهة ثانية.

 

Hit Counter