أعددتُ فنجاناً من القهوة، جعلته مثل العلقم.. قلت لنفسي: "علقم اللسان أهون من مرارة النفس".. فتحت كتاباً، ثم أغلقته.. بدت لي الصفحات سوداء.. سوداء مثل أرض يابسة مغطّاة بالفحم.. فحم يمتد فوق الأشياء، فيزيد نفسي قتامة.. القتامة تفتك بي.. تحوّلني إلى كائن مسجى في فراغ شاسع.. فراغ فضاؤه أسود، وسماؤه داكنة.. تضرّعت إلى خالق المسرّة، رجوته قائلاً: "امنحني من غبطتك المحلقة فوق العرش راحة تطفئ لظى المرارة التي تكويني".. دخنت عشرات السجائر.. كل ذلك لم يبدد إحساسي بفجيعة ستحدث، أو بفجيعة حدثت وقادمة إليّ على الطريق.. سمعت قرعاً على الباب.. تطاول قلقي إلى مداه: "مَن سيطرق الباب في هذه الساعة المتأخرة من الليل غير المصائب؟".

رأيت قامة صغيرة تنتصب أمامي.. قال صاحبها:

- نريد خبزاً عمو سعيد .

"متى سيفهم هؤلاء الجيران أنني رجل وحيد؟ لا شيء فائضاً  لديّ .. لا خبز، ولا غيره".. أردت أن أبصق على نفسي لأنني صفقت الباب في وجه الصغير، لكنني لم أفعل.. رشفت ما تبقى من قهوة في قعر الفنجان.. شهقت ذبالة السيجارة، ثم فضضت بكارة واحدة جديدة.

â â â

 

أنا رجل وحيد.. أرتب أموري كما يليق بحياة خالية من المتاعب، أقصد بحياة تكتفي بما فيها من متاعب.. ألف وخمسمئة ليرة أقبضها رأس كل شهر من محاسب المؤسسة، ناقصة خمس ليرات أو عشر إكرامية.. يأخذها المحاسب من دون أن يسألني.. أوزّع الراتب على أيام الشهر.. جزء للدخان، وآخر للمواصلات، وما يتبقى أحشو به معدتي.

كل صباح أعدّ قهوتي بنفسي.. أدخن معها ثلاث سجائر، ثم أدسّ جسدي في الثياب الوحيدة لديّ.. أقطع الطريق بين البيت  - أقصد الغرفة -  والمؤسسة ماشياً في الصباح، وأعود  - في الظهيرة -  متدافعاً مع أمثالي من خلق الله في الباصات.

في المؤسسة أشرب فنجان قهوة آخر، مع ثلاث سجائر أيضاً، ثم أبدأ عملي مطرقاً في الأوراق المطلوب مني تدقيقها.. يراكمها "أبو علي" فوق طاولتي قبل أن أصل.. يأتي بها من "سميح" الذي يوقّعها على الماشي.. قلت لسميح غير مرة:

- دقّق الأوراق جيداً يا سميح، هذه أموال دولة.. ليرة واحدة، خطأ ً، تجرّنا إلى الحبس.

لكن "سميح" كان يضحك، وعيناه مغروزتان في صفحات الجرائد.. ينهمك في حل الكلمات المتقاطعة، وهو يقول:

- حط ّ بالخرج أبو السعود، لا أحد يجرؤ على السرقة من مال الدولة.

"كيف لا يجرؤ أحد؟.. لو لم يكن هناك من يجرؤ، فلماذا يكتبون في الجرائد بخط عريض (صرف عدد من العاملين في الدولة لأسباب تمس النزاهة)؟" كأنّ "سميح" يقرأ ما يدور في رأسي، فيقول:

- نحن لا علاقة لنا بالنزاهة أبو السعود.

تنتفخ عروق رقبتي، ويتواثب الدم في وجهي:

- كيف لا علاقة لنا يا سميح؟

- أقصد، نحن ما الذي نستطيع سرقته من مال الدولة؟.. نحن موظفون.. كَتَبة كما تقول أنت أبو السعود.

- والجداول التي ندققها؟

فلا يردّ.. يعود إلى الكلمات المتقاطعة، وأعود أنا إلى الغوص في بحور الأرقام أمامي.

في العاشرة تأتي "سوسن".. تترك مكتبها المجاور.. تضع علبة دخانها ال- "كنتْ" وقدّاحتها الفرنسية على طاولة سميح، ثم تطلب قهوة لثلاثتنا.. يحلف سميح بعينيها الزرقاوين قائلاً:

- على حسابي.

وأظلّ أنا منكتماً.. أنا رجل أصرف على قدّ حالي.. فنجان قهوة واحد أدفع ثمنه لأبي عليّ من دون أن يحسّ سميح بذلك.. سميح يدلق خمسة فناجين في معدته كل يوم، ولا أدري أدري كيف لا تنكسر ميزانيته، وفي رقبته نصف دزينة من الأولاد.

تحلف سوسن أيضاً:

- ورأس ماما لن يدفع أحد.

يأتي أبو علي بالفناجين الثلاثة.. تمدّ سوسن يدها إلى حقيبتها.. تعطيه خمساً وعشرين ليرة وهي تقول:

- اترك البقية للأولاد.

âââ

 

    اليوم، حسبتها لسوسن.. خمس وعشرون ليرة ثمن فناجين القهوة، وأربعون أخرى أجرة سيارة من البيت إلى المؤسسة، ومن المؤسسة إلى البيت.. صارت خمساً وستين.. "اضربها بثلاثين يوماً يا سعيد، يكون الناتج ألفاً وتسعمئة وخمسين ليرة في الشهر".. سوسن موظفة في المؤسسة على أساس الإعدادية، يعني أن راتبها ألف ومئتا ليرة.. يعني يا سعيد ينقصها سبعمئة وخمسون ليرة كل شهر حتى تغطي مصروفها في القهوة والسيارات.. هذه واحدة، احسب أيضاً ثمن "المكياج" الذي تدلقه فوق وجهها قبل أن تحضر إلى المؤسسة.. افرض عشر ليرات.. حسبتُها، فقلت:

- ماذا يشتغل الوالد آنسة سوسن؟

وظللت غاطساً في الأرقام.. سوسن لم تردّ.. أعدت السؤال، فلم تردّ.. رفعت عينيّ، فرأيت رأسها ملتصقاً برأس سميح، وخيّل إليّ أن أحدهما يعصر شفتيّ الآخر في قبلة مجنونة.. غلى الدم في رأسي.. أردت أن أنهض لأصفع "سميح" قائلاً:

- تفو عليك.. لو كنت متزوجاً وأنت ابن عشرين، لكان لديك ابنة في عمرها.. أنت نذل.

ولسوسن:

- أنت ساقطة.

لكنني لم أفعل.. ظللت مرتخياً فوق المقعد.. رفعت صوتي، وأنا أعقد حاجبيّ:

- ماذا يشتغل الوالد آنسة سوسن؟

هزّ الصوت فراغ المكتب، فتوقعت أن يسح مكياج سوسن من الخجل، لكنها ضحكت بصوت مقهقه، وقالت وهي تدير رأسها قليلاً:

- خير أستاذ سعيد؟

لا أدري لماذا ارتجفت، وأخذت الكلمات تفرّ من حلقي.. حاولت أن أقبض على شيء منها.. قلت:

- عفواً.. أريد سميح في مسألة.

ومططت فمي مبتسماً.. سألني سميح ببرود:

- هل اكتشفت شيئاً أبو السعود؟

- أي شيء؟

- في الحسابات .

سميح معه حق في أن يسألني عن الحسابات فقط، فأنا لم أتحدث معه، طوال جلستنا في غرفة واحدة، إلا عن الأرقام المكدسة أمامي:

- الكتاب الذي أمامي فيه حكّ.

دفعت بالكلمات من فمي على عجل من دون أن أقصد، فظننت أنها ستعجّل بقيام سميح من وراء مكتبه، والتطلّع إلى الكتاب من دون إبطاء، لكنّه ابتسم قائلاً:

- مشّها أبو السعود، اعتبر نفسك لم تر شيئاً.

حمدت الخالق لأنه لم يفعل، ولاسيّما بعد أن دققت في الكتاب، واكتشفت أنّه، على غير العادة،  خالٍ من أي حكّ، فحككت رأسي وعدت إلى غرز عينيّ في حقول الأرقام التي مررت بها مثل أعمى.. كنت مشغولاً برأسي سميح وسوسن المتلاصقين . قلت لنفسي: "لو دخل أحد ورآهما، فسيكون المنظر قابلاً لتفسيرات كثيرة.."..

دخل رئيس القسم، فنطّ قلبي من مكانه وكدت أصرخ بهما، لكنني لم أفعل.

رددت على تحيّة الأستاذ، وانتظرت أن يبدأ الأخذ والردّ بين الثلاثة، ولم يبدأ شيء.. جرّ الأستاذ كرسياً من أمام طاولتي، ثم جلس ملاصقاً ًلسوسن، فنادت الأخيرة بصوت عالٍ:

- أبو علي.

جاء أبو علي على الفور، فتابعت:

- هات فنجان قهوة آخر.

- خلّها على الريحة.

وقبل أن يغادر أبو علي الغرفة، لاحقه رئيس القسم بطلب ثانٍ:

- لا تنس الماء.

ثمّ التفت إليّ:

- سامحنا أستاذ سعيد، ظننتك غير موجود.. كيف الأحوال؟

ورفع صوته صائحاً أبا عليّ....

كيف يقفز أبو عليّ بهذه السرعة؟ لا أعرف.. ما إن يطلق أحد من موظفي المؤسسة صوته، حتى يكون أبو علي بين يديه.. "الرجل يدور على لقمة عياله يا سعيد، ما الذي يفعله راتب مستخدم في هذه الأيام؟.. الرجل تدبّر جزءاً صغيراً من الممرّ، وحوّله إلى مكان مغطّى لتلبية الطلبات.. قهوة.. شاي.. ميلو.. زهورات، ودخان مهرّب أيضاً".. قلت:

- بسيطة أستاذ.

- كيف بسيطة أستاذ سعيد ؟.. أنت غالٍ.

ثم لأبي علي:

- هات فنجان قهوة يا أبو علي للأستاذ سعيد على حسابي.

فنجان سوسن مايزال أمامي، أردت أن أقول له ذلك، لكنه سبقني:

- ورحمة الوالد ستشرب فنجاناً آخر.

حاولت أن أبتسم، ولذلك بدا صوتي مرتبكاً:

- خلّ الحساب علينا أستاذ.

أدار رئيس القسم كرسيّه جهتي، ثم جرّه حتى كاد يلتصق بطاولتي.. وسّعتُ امتداد شفتيّ أكثر، وأضفت من دون أن أقصد:

- هذه المرّة على الأقل .

أراد سميح أن يتدخل، لكن "سوسن" سبقته قائلة وهي تطلق ضحكتها المعتادة:

- ورأس ماما لن يدفع أحد .

تخيّلت رأس أمّ سوسن الذي تحلف به دائماً، فلم يستبن لي منه سوى ملامح باهتة، لأن "سوسن" نفسها جزّت خيالاتي من عنقها عندما قالت:

- بالمناسبة أستاذ سعيد، أنت وسميح والأستاذ مدعوون هذا اليوم على الغداء.

ثم غادرت كرسيّها وخطت باتجاه طاولتي.. مالت برأسها عليّ، فصعقتني رائحة العطر النافر من ثنايا شعرها وعنقها، وأضافت:

- لن تعتذر أستاذ سعيد.

ولكي أتخلّص من فحيح العطر النافذ إلى أنفي بشدة، أزحت رأسي، فقرّبت رأسها أكثر.. قلت:

- أنتِ غالية آنسة سوسن..

قهقه الثلاثة بصوت مرتفع، فانكمشت وأردت أن أقول مدارياً: "أقصد أنتِ مثل.." قاطعني سميح قائلاً بشفتين ممطوطتين:

- ونحن أبو السعود؟

ولم يدعني أردّ.. قال:

- اتفقنا سوسن.. نخرج بعد انتهاء الدوام مباشرة .

âââ

 

وجدتُ نفسي في بيت سوسن من دون إرادة مني.. طفت بعينيّ على أشياء الغرفة.. ستائر مطرّزة يختلط بياضها بلون طحيني، تغطّي نافذة عريضة مزجّجة ببلور بنيّ شافّ.. النافذة تطلّ على حديقة واسعة، تتدلى من أشجارها ثمار مختلفة.. مقاعد مخملية، لمستُ قماشها فانضغط تحت أصابعي بليونة فائقة.. في الجدار المواجه لي، تحت الساعة تماماً، مكتبة متطاولة تستقرّ فوق رفوفها قطع مختلفة من البللوريات، ويطلّ من منتصفها تلفاز كبير.. في الرف الذي فوقه "ستريو" والرفّ الذي تحته "فيديو".

همست لسميح القريب من مقعدي:

- البيت يأخذ العقل يا سميح.

فردّ مبتسماً، وهو يقرّب فمه من أذني:

- لا يساوي شيئاً أمام بيت رئيس القسم أبو السعود.

"رئيس القسم موظّف على أساس الإعدادية.. يعني أن راتبي أكثر من راتبه.. عُيّنت في المؤسسة قبله بعام بالتمام والكمال، ومنذ أربعة أشهر أصبح رئيساً للقسم.. نقلوا المدير الذي يحمل شهادة عالية في الاقتصاد، وعيّنوه بدلاً منه.. قلت لسميح وقتها:

- كيف يصير هذا يا سميح؟

- يصير وزيادة أبو السعود، هذه ليست شغلتنا.

- كيف ليست شغلتنا؟

- حطّ بالخرج أبو السعود.

كأنّ "حطّ بالخرج" متعة سميح الدائمة، كل شيء أسأل عنه يقول لي ذلك.. حططت أشياء كثيرة، فلم يعد الخرج يتسع، قلت له:

- وهذه أي خرْج سيتسع لها يا سميح؟

- فصّل خرْجاً على قدّها أبو السعود.

ثمّ:

- بالعربي الفصيح أخي سعيد، رئيس القسم له ظهر.

دخلت امرأة مضغوطة القامة، ومنتفخة.. سلّمت علينا.. عرفتها قبل أن تقول سوسن: "ماما".. رأيت رأسها، قلت: "يستحق أن تحلف به سوسن دائماً.. الوجه أبيض أكثر من الثلج، يقول للقمر: غبْ، لأقعد مكانك.. كأنها وسوسن أختان.. جلستْ بعضاً من الوقت، ثم استأذنت في إعداد الغداء مع سوسن.. قال رئيس القسم بعد أن غادرتا الغرفة:

- متى سنفرح بك أستاذ سعيد؟

ابتسمت، فكرر السؤال بصوت يعني أنّه لا يمزح.. قلت لنفسي: كيف سيفرح بي إذا كنت لا أستطيع حشو معدتي وحدي؟.. كأنّ "سميح" عرف ما يدور في رأسي.. الملعون يكشف دائماً مايدور في رأسي من أفكار قبل أن أحوّلها إلى كلمات، قال:

- بسيطة أبو السعود؟

- كيف بسيطة أخي سميح؟.. أنت تعرف الطنجرة وغطاءها.

- إذا كان على البيت، فالأستاذ يدبّر لك واحداً.

تدخّل رئيس القسم:

- وما يلزم البيت أيضاً أستاذ سعيد.

- قبل أسبوع على الكثير أبو السعود.

- في يومين فقط أستاذ سعيد.

رئيس القسم وسميح يقولان ذلك، وأنا بينهما مثل تمثال مُصمت، له لسان مربوط.. أردت أن أفك عقدته، فقلت:

- ومن هذه التي سترضى بواحد على الحديدة مثلي؟

قال سميح:

- جاهزة.

وقال رئيس القسم:

- ابنة حلال، وتنتظر إشارة منك.

كادا يطيّران ما بقي في رأس التمثال الرابض بينهما من عقل، ولأنهما كانا يبدوان جادّين فقد طيّراه.. قال سميح مستفيضاً:

- الفرصة تجيء الإنسان مرّة واحدة في العمر.. الفرصة التي أمامك من ذهب، بيت وما يلزم البيت، وعروس..

نفخت شيئاً من الحياة في التمثال الذي كنته، سألته:

- كيف؟

- أغمض عينيك.

قال رئيس القسم:

- دعنا من الألقاب.. اسمح لي أن أناديك سعيد حاف.

قلت:

- أنت تمون أستاذ.

ثم فتحت أذنيّ على آخرهما، واستمعت:

- أنا وسميح لا نريد لك غير الخير، وإذا كنت لا تصدّق، فالحقِ الكذاب إلى باب الدار كما يقول المثل.. أنت شاب، بل قل إنك قطعت ثلثي الشباب.. قل لي: إلى متى ستظل هكذا من دون بيت، أو امرأة، أو حياة مثل الناس؟.. أنت تعرف أن "سميح" كان "منكوت" مثلك قبل سنتين، وسوسن أيضاً.. لدى سميح الآن فوق البيت الذي يسكنه اثنان، عدا الأموال التي يشغّلها مع التجار باسم زوجته وأولاده.. سوسن مات أبوها من دون أن يخلّف لها شيئاً غير الفقر، بعد أشهر من عملها اشترت هذا البيت الذي تراه.. خذ "أبو علي" المستخدم الذي تظن ّ أن الجوع يعمي قلبه.. القهوة والشاي والدخان واجهة.. أبو علي هذا صاحب مزرعة في قريته يزيد ثمنها على المليون.. ستسألني من أين؟.. سأقول لك.. صحيح أنه مستخدم، ولكن علاقته بمدير المؤسسة أقوى من علاقة أكبر موظف عندنا.. يعني مفتاح المدير كما يقولون.. كل المزايدات التي تعقدها المؤسسة مع المتعهدين يكون أبو علي وراءها.. كل واحد في المؤسسة له نصيب، إلا أنت.. أنت تقف عند كل صغيرة وكبيرة في الجداول.. يعني تشيل السلّم بالعرض.. يا أخي أغمض عينيك، وستجد أن نهراً من الذهب يجري أمامك .

âââ

 

ليلة ثقيلة، تمشي بطيئة مثل سلحفاة عرجاء.. أحسست أن لزوجة صديدة تتمدّد في رأسي.. تضرّعت إلى خالق المسرّة من جديد.. قلت له: "باسم ملكوتك الذي في الأعالي، لا تجعل الصراط الذي يمشي فوقه عبدك سعيد مثلّماً".. دعوته كثيراً، فظل الصراط مثلّماً، وأنا أمشي فوقه بقدمين مروّعتين، تحتهما هوّتان سحيقتان.. كل واحد منهما تشدّ قدميّ إليها.. واحدة تصيح: "أغمض عينيك، مجنون من يرى أمامه نهراً من الذهب ولا يغرف منه" والثانية: "إذا أردت أن تفعل، فانظر إلى هذه المرأة لترى كيف ستكون".. نظرت.. رأيت وجهاً مشوّهاً لا يشبهني.. وجهاً ممتلئاً بالأثلام والأخاديد، بين ضفتيها تتلوى جثث ناحلة تطلق أنيناً مكتوماً.. الهوّتان تتجاذبان قدميّ، وأنا أذبل.. ذبلت.. حاولت أن أنام، لكن عينيّ ظلّتا مفتوحتين.

 

Hit Counter