تنهل هذه المجموعة القصصية مادتها من الواقع المباشر، لكنها تعيد ترتيب هذه المادة بوعي وقصد، لكي تعرّي وتفضح. ولا تبدو إعادة الترتيب مفتعلة، لأنّ الكاتب يملك من الأدوات الفنّية والأسلوبية ما يجعلها مقنعة وممكنة معاً.

إنها محاولة متميزة لاستخدام المفارقة الساخرة بين ما يُقال والحقيقة، أو المرويّ والمضمَر، على نحو يكشف تناقضات الواقع ومفارقاته، عبر تصوير هموم جيل يكابد حالات متعددة لزمن، تتحطم فيه أحلام العقل والحبّ والتحقّق كما الزجاج، وتتناثر فيه شظايا المنظور من راو إلى آخر، أو إلى رواة متعددين، بهدف تكثيف الحالة الشعورية المحورية في كلّ قصة منها.

والكاتب متحيّز للفقراء والحالمين والعشّاق، ولوطن لا ينتهكه الغزاة ولا يستبيحه طغاة وسماسرة، ولكنه رغم هذا التحيّز لا ينزلق إلى الخطابة والتبشير، ولا يبّسط المواقف والمواجهات. إنه يعمل بدأب على حياكة وشي فنّي يغطّي التحيّز من دون أن يخفيه، ويعزّز تأثيره من دون أن يتردّى إلى الفجاجة.

 

Hit Counter