د. قاسم المقداد / سورية

 

أمامي مجموعة قصصية للدكتور  نضال الصالح بعنوان: ”طائر الجهات المخاتلة“، وهو عنوان إحدى قصص المجموعة، أو بشكل أدق عنوان أول تلك القصص.

قبل أن أنهي تلك القصة، لم أكن قد فهمت بعد دلالة العنوان. فخطرت ببالي فكرة قد تكون طريفة، وهي أن أقوم بإشراك القارئ في محاولتي لفهم دلالات هذه القصة بما فيها عنوانها، حاملاً إليه مسوداتي التي تضم ترددي، وتردد أي ناقد أو محلل، وهو ما لا يظهر في الصيغة النهائية التي يقدمها الناقد للنشر، حيث يعمد الواحد منا إلى إعادة صياغة قراءاته على شكل مبيضة، وبالتالي فهو يضع أمام القارئ خلاصة معاناته وليس مراحل تلك المعاناة التي أدت إلى تلك الخلاصة.

وعلى هذا، سأقرأ القصة على مرأى ومسمع منكم، أي بشكل مفضوح أو مكتوب (لأن الكتابة فضيحة مثبتة بما هي شاهد على فشل القراءة أو نجاحها). إنها مسودة قراءتي للقصة بدون أي تعديل.

إذا كان النص معنوناً، وهذا ما درجت عليه العادة، فإنه يغري القارئ بمحاولة فهم هذا العنوان أولاً وقد يصل إلى فهمه للوهلة الأولى إذا لم يكن مخاتلاً كما في عنوان قصتنا (طائر الجهات المخاتلة) لكن في كثير من الأحيان، يكتشف المحلل بعد انتهاء القراءة، أي قراءة النص كله أنه وقع في مصيدة الكاتب. فيعيد القراءة مرة أخرى، وربما ثالثة ورابعة حتى يقع على ما يعتقد أنه المعنى المقصود.

يُقال إن العنوان هو آخر لمسة يضعها الكاتب على نصه، مما قد يشكّل دعوة للقارئ من قبل الكاتب للبدء فيه، مع أن الكاتب لا يصرح بمثل هذه الدعوة ( ألم أقل لكم إن هذا النوع من القراءة يشكل فضيحة!؟) لكن ليس هناك مطلقات، إذ قد يصح القول أحياناً بأن المكتوب يقرأ من عنوانه، لكنه لا يصح في كل الأحيان، فالأمر منوط بحياكة النص وبمقدار ما ينطوي عليه من تكثيف أو شفافية.

مادام الباحث يسعى وراء التخييل وفيه فإنه لن يقع إلا على معانٍ، ذلك لأن النص يولد من جديد في كل مرة يطل عليه قارئ جديد بزاوية نظر مختلفة أو بخلفيات ثقافية وفكرية تتقاطع مع الخلفيات الثقافية والفكرية التي شُحن النص بها على يدي كاتبه، ومن هذا التقاطع تنبجس دلالات ومعان مختلفة. ومادام النص عرضة للانتهاك التحليلي فإنه بالضرورة ينفي نفسه ليتشظى إلى تلك المعاني التي أشرنا إليها.

ولكي أنطلق مع القارئ كما قلت، أراني مضطراً لتثبيت مفتتح القصة أو عتبتها كما يقول ”جيرار جينيت“، لكي أصطحب هذا القارئ في رحلتي عبر التأويل والاستنتاج:

”.. وهاأنذا، الليلة أيضاً، أنتظر... أستعجل الزمن.. أستحث خطوه البليد نحو حلمي الذي انتظرته طويلاً.. ها أنذا أتضرع إلى ريحانة الشرق كي تسرع في قيامتها من لجة العدم، كي تضوع أرجوانها الدافئ في خلايا الكائنات، فأبدأ معها ترنيمة الحلم، الحلم الذي انتظرته طويلاً...طويلاً“.

الواو الاستئنافية هنا تضعنا أمام سارد، يستأنف حديثه الذي دخلنا عليه وهو يعرض حالته عبر مونولوج داخلي، كما لو أنّ ثمة من يستمع إليه ويريد شد انتباهه مرة أخرى بعد انقطاع حدث إما من السارد نفسه، أو من القارئ الافتراضي.. وقد يمكن للقارئ ملء هذه الفجوة بما شاء من الافتراضات كأن يقول: بعد حديث طويل شرح فيه السارد معاناته طوال النهار وها هو الآن يستأنفه عبر الزمن شاكياً من طول الانتظار وواصفاً لهفته لتحقيق حلمه الذي يقف هذا الزمن حائلاً دونه.

هذه العتبة السردية تضعنا أمام شخصية، أنا، وزمان حالي، الليل، وحالة نفسية، انتظار، قلق.. ثم زمان منتظر يعيد إلى ذاكرتنا ذلك الليل الذي يرخي سدوله على المتكلم بأنواع القلق، مستحثاً خطى الشمس (ريحانة الشرق) لكي يستعجل نهوض يوم جديد وشمس جديدة تقرب من تحقيق الحلم الذي طال انتظاره.

وهذه العتبة تشكل ما يسمى بالعقد المبرم بين الكاتب (من خلال السارد) لكي يوقع عليه القارئ المحتمل ويقبل بحيثياته ويمضي في القراءة على أساسه، تنغلق العتبة أو المفتتح بقفل وضعه الكاتب لكنه قفل مؤقت.

في الجزء التالي من القصة يستبقي السارد عنصراً واحداً استخدمه في العتبة، أو ( الجزء الأول) وهو عنصر ( الانتظار) مضيفاً بعض التفاصيل الجديدة: ”منذ ارتطامين مباغتين لأمي بالأرض وأنا أنتظر. غزا الأول دارنا ذات صباح بارد من تشرين، ودهمنا الآخر في ليلة قائظة من تموز“.

هنا تحديد لزمن الانتظار (الذي هو عنصر مشترك بين الجزء الأول أو العتبة وبين الجزء الثاني من القصة)، وربما جاء هذا التحديد كجواب منطقي على سؤال مضمر مثل: منذ متى هذا الانتظار؟ لاسيما وانه يبدو طويلاً متعباً للسارد؟ هذا احتمال، أما الاحتمال الآخر فيمكن وضعه على حساب الكاتب، الذي ربما خطر بباله أن يريح القارئ من مغبة البحث الطويل في سبب الانتظار بعد أن أشركه، ولو قليلاً، في معاناته فشرع في تفكيك العقدة رويداً رويداً وطمأنة القارئ إلى حد ما . لكن ما أن يفتح لنا الكاتب باباً حتى يضعنا أمام باب آخر موصد، وأمام لحظة تشوق جديدة. إذ نبدأ من لحظة أخرى هي لحظة» الارتطام المباغت لأم السارد« ولابد هنا من العودة إلى قاموس اللغة لنعرف أن الارتطام هو السقوط في الوحل أو في الرُطمة، والرُطمة هي الأمر الذي لا تعرف كيف تتدبر نفسك فيه. ويتضح أن أياً من المعنيين غير مقصود بحرفيته مع استبعاد المعنى الأول والاحتفاظ فقط بكلمة (سقوط)، فتكون الصياغة المقبولة هنا (منذ أن سقطت أمي مغشياً عليها بشكل مباغت). اذاً الحالة المعنية هي حالة إغماء مفاجئ أدى إلى ما يشبه السقوط الحر بعد أن تعطلت وظيفة الدماغ في السيطرة على موقع التوازن والوعي فيه. بعبارات أخرى نقول إن عنصراً تحريضياً دخل على الحالة الابتدائية الساكنة، مما أدى إلى نشوء حالة معينة في نفس السارد، سنتعرف عليها تدريجياً صحبة القارئ. وكبرت هذه الحالة بعد (الارتطام الثاني) أي الإغماء الثاني، ويحدد السارد هذين الارتطامين (الإغماءين) بقوله: ”ذات صباح بارد من تشرين ( هل هو الأول أم الثاني؟) بعد سهرة طويلة بسبب الإنذارات المتكررة).

مجموعة من الملفوظات التي تضعنا في جو محدد هو جو الحرب (التي لا نعرف بعد عنها أي شيء وإن بدأنا نخمن): ( اللهاث وراء المحطات الإذاعية بحثاً عن أخبار القتال، أخبار عن حصار الجيش، وقف القتال).

وتتضح الصورة إلى حد كبير، ونفهم أن الحرب المعنية هي حرب تشرين الأول عام 1973. وهنا ينقلنا السرد المرمز إلى حقائق تاريخية باتت معروفة. وحتى نؤكد للقارئ صحة استنتاجنا نشير إلى عبارات مثل (الجبهتين الشمالية والجنوبية) وهو مصطلح لم يستخدم إلا في حرب تشرين حيث اشتركت كل من سورية ومصر فيها على جبهتين هما المشار إليهما.

ونعود إلى التساؤل: لماذا أغمي على هذه الأم إبان تلك الحرب؟ وهل هي الوحيدة من بين كل أمهات العرب التي تأثرت بها؟ بالتأكيد هناك ما يخصها شخصياً في هذه الحرب وهو ما عرفناه من الإشارات المتعلقة بالارتطام الثاني حيث يقول السارد: ”في الأول، قالت لأخي الكبير: الدم أمانة رد لي دم أبيك يا تمام. وفي الثاني قالت لي: الدم أمانة، رد لي دماءهما يا سعد“. وهما إشارتان كافيتان لنعرف أن زوج تلك السيدة قد استشهد في حرب تشرين عام 1973. أما الاستشهاد الثاني فقد كان من نصيب الابن البكر( تمام). ولم يبق سوى سعد، وهو السارد (ضمير المتكلم) الذي بدأت به عتبة القصة. وهو من تنتظر الأم منه الثأر للراحلين: الأب والأخ. وتقدم لنا نهاية المقطع الثالث معلومة جديدة مفادها أن هذه العائلة المنكوبة هي عائلة فلسطينية شردت من اللد عام 1948.

صرنا الآن، القارئ وأنا، بحاجة إلى ترتيب تحليلنا. لكن قبل هذا، لابد من الإشارة إلى أن الارتطام الثاني أو حال الإغماء الناتجة عن صدمة غير محتملة أصابت الأم، قد جاءت بعد استشهاد تمام خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982، وهذا ما يؤكد أن الارتطام الأول قد حدث في تشرين الأول 1973 لأن السارد قد سبق له القول: ”لم يكن بين الارتطامين أكثر من سنوات تسع“، أي: 1973+9=1982. وهو تاريخ الاجتياح المذكور.

إذاً لنعد إلى ترتيب التحليل مع القارئ، بدءاً بعتبة النص، وعلى ضوء المعطيات التي تكونت لدينا: هذا سعد بن أبي تمام الفلسطيني من اللد قد فقد أباه في حرب 1973 ثم أخاه خلال اجتياح عام 1982 ولم يبق له سوى أمه التي تضع أمانة في عنقه هي الثأر للزوج والابن، تحت إلحاح الأم: ”الدم أمانة، رد لي دماءهما يا سعد، وفي كليهما ( أي الارتطامين) أبت أن ترتدي السواد“.

هل اتضح المشهد الآن؟ حتى هذه اللحظة على الأقل؟ وهل بانت أسرار العتبة؟ أظن ذلك . بل وأزعم أنك تستطيع منذ الآن وضع قدميك عليها مطمئناً عارفاً بما أنت فيه؟ على الأقل بت تعرف الآن نقطة البداية. لكن حذار من التسرع في التعبير عن بهجتك لأننا لا زلنا في بداية الطريق، فأمامنا بعض الأبواب لا تزال موصدة فلنتابع الرحلة بعد أن اطمأنينا معاً على سلامة الخطوة الأولى (كما نزعم).

لم يغب عن بال الكاتب الدكتور نضال الصالح أنّ من يريد الانتقام لأهله من العدو الصهيوني لا بد وأن يكون في موقع يسمح له بالقيام بما هو عازم عليه فالعدو ليس في الجوار، ولا القضية قضية ثأر بين قبائل تغزو بعضها حينما يعن على بالها. وبالتالي فإن عملية الثأر لابد وأن تكون مدروسة بعناية، ومقبولة من الناحية المنطقية والعملية. والاهم أن يوضع المطالب بالثأر في موقع يخوله الأخذ بثأره بشكل لا يستغربه القارئ. وعلى هذا فقد وجد الكاتب أن يضع سعداً في جو عسكري. وهذا ما يتضح من الفقرة الثالثة (الجزء الثالث من القصة).

الآن سعد جندي يتبع دورة لإعداد المقاتلين مدتها ستة أشهر. ويستمر التدريب يومياً بطريقة شاقة يعود بعدها سعد إلى مهجعه لكي يفترسه الانتظار الرتيب والمعبر عنه بتكرار مضمون ما جاء في العتبة. فها هو يعبر بشكل مباشر تقريباً عما سبق لنا ورأيناه: ”وها أنذا، الليلة أيضاً، أنتظر يا أمي.. أتضرع إلى ريحانة الشرق كي تسرع في قيامتها من لجة العدم، كي تضوّع أرجوانها الدافئ في خلايا الكائنات، فأبدأ معها ترنيمة الحلم، الحلم الذي انتظرتُه، انتظرتِه، انتظرناه طويلاً... طويلاً“.

ما جاء في العتبة عبّر عن حالة المتكلم (السارد، سعد) فقط، واعتقدنا أن القضية شخصية، أو مجرد انتظار عادي لشاب يعاني من مشكلة تخصه. لكننا الآن أمام مجموعة من المنتظرين: سعد، الأم، الآخرين.

هذا الانتقال من التخصيص إلى العام يهدف إلى إدخال القارئ في جو الحالة النفسية التي يعيشها سعد بل وإشراكه فيها وجعله معنياً بها، أو بشكل أدق تذكيره بأنه جزء منها. وكأني به يريد أن يقول مَن مِن أمهات هذه الأمة لم تثكل بزوج أو بابن. ومَن من أبناء هذه الأمة لم يفجع بفقدان عزيز عليه أو قريب. ليس الفلسطينيون وحدهم معنيين بالثأر (ويمثلهم هنا سعد وأمه) بل الأمة كلها، وهذا ما عبر عنه الكاتب بإضافة عبارة (الآخرون).

إن انتظار سعد الطويل، الطويل، وتحمله لسادية ”الطواغيت“ من مدربيه، والشهور التي وقفوا خلالها عراة: ”تحت المطر أو الثلج شتاء، وأشعة الشمس السائطة صيفاً“ لا قيمة له، لأن سعداً ورفاقه سيحققون حلمهم الذي طالما انتظروه. وكل شيء يهون إزاء هذا الهدف النبيل.

 وحينما كان الملل يتسرب إلى صدر سعد كان يفر متأملاً صورة طائر رسمت على جدار المهجع، خطت تفاصيله يد مجهولة، ولكثرة تحديقه في رسم هذا الطائر تحول إلى ملاذ أثير على قلبه يتأمله ويشكو إليه حاله. وقد أثار انتباه سعد أن إحدى قائمتي هذا الطير كانت مغلولة ”إلى ارض ملوثة بالصديد“ وفيها جرح نازف.

هذا الطائر مسجون ثلاث مرات حال سعد ورفاقه: منهم سجناء المعسكر، وسجناء المهجع، وسجناء الأوامر.. وأقدامهم تنز منها الدماء لكثرة ما يتعرضون له من مشاق التدريب! هل وجد سعد وجه الشبه بينه وبين هذا الطائر حتى تعلّق به إلى هذه الدرجة؟ وهل تماهى الاثنان ببعضهما بلا وعي... وهل سيربطهما مصير مشترك؟

حتى الآن لا نملك الإجابة على هذه التساؤلات، لأننا نقرأ، أنا وأنت عزيزي القارئ، هذا النص بشكل خطي، أو أفقي، وبالتالي فلا مجال بعد هنا للاستنجاد بمحور التداعيات، وإن كان سيفرض نفسه علينا لاحقاً.

لكن قبل هذا، دعونا نتابع القراءة.

في غمرة هذه التدريبات، وذروة الاستعداد للانطلاق نحو تحقيق الحلم الذي طال انتظاره تذيع الأخبار أنباء اتفاق أوسلو بين عرفات وجماعته من جهة وبين الكيان الصهيوني من جهة أخرى. وهذا يعني إلغاء مهمة سعد التي طالما حضر نفسه لها. ولك، عزيزي القارئ أن تتصور مقدار الإحباط الذي أصاب سعداً ورفاقه.. 

ها هو الحلم ينهار، والانتظار ينتهي بالعقم، فتسود ريحانة الشرق، وتصفر الصباحات الجميلة، ويجف الدم الساخن ويبرد، وها هو سعد يتوكأ جسده المدجج بالحزن، والقهر والانكسار، الخارج لتوه من ”هوة مفاجئة“ ويمضي. لكن إلى أين؟ إلى حيث ضحية أخرى، ومقهور آخر، وحزين آخر: إنه طائر المهجع: رفيق الوحدة، ومصدر التأمل.

يصل سعد إلى المهجع فلا يرى فيه ”سوى فتحة صغيرة في خاصرته تتقاطع فيها قضبان حديدية مثلمة“. يحاول الدخول فلا يفلح لأن دخوله هنا خروج، خروج من السجن الكبير الذي يشرف عليه طواغيت التدريب. ويتحول الداخل إلى خارج، والخارج إلى الداخل، السجن إلى حرية، والحرية إلى سجن. الطائر يتحرك بعد أن تدب فيه الحياة ويكسر قيده ويلتقط سعداً ويطير به. وهنا نعود بالقارئ إلى تساؤلاتنا السابقة لكي نجد الأجوبة عليها كلها. فقبل أن يتحول سعد إلى ركام نتيجة التواطؤ (إن لم يكن الخيانة) الذي أجهض الحلم بالثأر، وقبل أن يقتله الإحباط، يقوم الكاتب بـ(رسم الطائر) ويحرره من قيده، ويشفي جرحه، ويدخل في سعد ليستمر فيه الأمل من أجل أن يتحقق الحلم، ولكي لا تتدثر أم سعد بالسواد أبداً، لأن دم زوجها وابنها لن يضيع هدراً.

ها قد أنهيت قراءة القصة معكم كما وعدتكم. نظرت في عتبتها ملياً، فككت رموزها بعيداً عن معاجم الرموز وعلم النفس أو التحليل النفسي، ولم أثقل عليكم بمصطلحات المدارس النقدية الغربية، وأوغلت في القراءة ثم عدت إلى نقطة البداية لجلاء ما أبهم منها ثم انتقلت إلى مقطع جديد حيث تمكنت من القبض على عنصر جديد عدت به لأملأ ثغرة سابقة.. وهكذا، إلى أن اتضحت معالم نقطة الانطلاق تماماً، فأصبح السير في معارج السرد أسهل إلى أن وضعت معكم يدي على دلالات القصة بعد أن أعدنا إلى الخطاب التاريخي عناصره التي كاد الخطاب السردي أن يلتهمها كلياً، وأخيراً عرفنا هذا الطائر العجيب الذي رفض السجن، والقيد وكل المخاتلات لينطلق في سماء الحرية والأمل وفي دنيا الحلم.

 وأزعم أننا نستطيع الآن النظر إلى القصة من علٍ كما ننظر إلى رقعة الشطرنج، بعد أن تحررنا من مراوغتها الأسلوبية، والرمزية وتخلصنا من معارجها الوصفية، وأصبحنا قادرين على تجريدها مما كان طارئاً عليها ( لضرورات السرد).

 

Hit Counter